اسد حيدر

314

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وغامضة بعض الغموض إلا أنها تدلنا على هذا الاتجاه ، وهو عدم الاكتفاء بالرواية ، بل عرضها على الطباع النفسية والبيئة الاجتماعية « 1 » . ونحن نستبعد صحة هذا القول وإن أبا حنيفة لم يرو إلا سبعة عشر حديثا أو لم يصح عنده إلا ذلك العدد . فإن الرجل حضر عند علماء الأمة ، وسمع من الثقات وسافر إلى مكة والمدينة ، وسمع من أئمة أهل البيت عليهم السلام الإمام الباقر عليه السّلام ، وولده الإمام الصادق عليه السّلام ، وزيد بن علي عليه السّلام ، وعبد اللّه بن الحسن . ونحن لا ننكر أنه كان قياسا وكان يتشدد في الرواية ، ولا يقبل الخبر إلا إذا رواه جماعة عن جماعة أو كما يقول أصحابه : إذا كان خبر عام عن عامة ، أو اتفق علماء الأمصار على العمل به ، ومهما كان تشدده واشتراطه فلا يصح أن يقال إنه لم يصح عنده إلا سبعة عشر حديثا . أما أصحابه فلم يتشددوا في قبول الرواية ، فقد أدخل أبو يوسف في فقه أبي حنيفة أحاديث كثيرة ، ومن بعده محمد بن الحسن الشيباني ، فإنه لقي مالكا ، وقرأ الموطأ عليه ، ثم رجع إلى بلده ، وطبق مذهب أصحابه على الموطأ مسألة مسألة « 2 » . وكيف كان فقد اختلف المحدثون في قبول رواية أبي حنيفة فمنهم من قبله ، ومنهم من لينه لكثرة غلطه في الحديث ليس إلا ، قال علي بن المديني ليحيى بن سعيد : كيف كان حديث أبي حنيفة ؟ قال : لم يكن صاحب حديث « 3 » . وقال ابن عدي في ترجمة إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة : ثلاثتهم ضعفاء . وقد عده البخاري من الضعفاء والمتروكين . أما أصحاب الصحاح فلم يخرجوا له حديثا ، نعم في رواية أبي علي الأسيوطي والمغاربة عن النسائي قال : حدثنا علي بن حجر ، حدثنا عيسى هو ابن يونس ، عن النعمان عن عاصم عن ابن عباس : من أتى بهيمة لا حد عليه . وهو لم ينسب النعمان فهل هو أبو حنيفة أم غيره .

--> ( 1 ) ضحى الإسلام ج 2 ص 131 . ( 2 ) رسالة الإنصاف ص 8 . ( 3 ) الذهبي في مناقب أبي حنيفة ص 28 .